الدليل
كلمة غبطة البطريرك
غريغوريوس الثَّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك
بمناسبة عيد الذِّكرى الخامسة
لحبريّة قداسة البابا
بندكتوس السَّادس عشر
كاتدرائيّة الرُّوم الكاثوليك _ دمشق _ 26/4/2009
العائلة المسيحيّة الدِّمشقيّة تفرح اليوم بأن تجتمع معًا في الذِّكرى الخامسة لحبريّة قداسة أبينا البابا بندكتوس السَّادس عشر.
دمشق في الألفيّة الثَّانية لميلاد بولس تفرح أنَّها مكان هِداية بولس وظهور السَّيِّد المسيح القائم من بين الأموات لبولس على مشارف هذه المدينة العريقة. دمشق تشكر قداسة البابا أنَّه أعلن العام 2008-2009 عام القدِّيس بولس. إنَّ هذا اليوبيل ساعدنا كثيرًا في التعرُّف على حياته ورسائله وتعاليمه الرَّائعة، التي جعلت يوحنَّا فم الذَّهب يقول: "إنَّ قلب بولس هو مثل قلب يسوع". وهذا ما جعل بولس يقول: "أمَّا نحن فلنا فكر المسيح".
ونفرح هذا العام بأن نحتفل لأوَّل مرَّة بهذه الذِّكرى بحضور سيادة السَّفير البابوي الجديد في سوريا المونسنيور ماريو زناري. ونقول له أهلاً وسهلاً بك في كنيسة دمشق أخًا وصديقًا وممثِّلاً لقداسة البابا في بلدنا الحبيب سوريا.
ونقول لسيادته: أمامك اليوم صورة جميلة من حقيقة كنيسة دمشق المتحابّة المتضامنة الحاضرة والشَّاهدة في مجتمعنا السُّوري، ملحًا ونورًا وخميرة.
ويُسعدنا أن نرحِّب بنيافة الكَردينال أندريَّا كورديرو لانزا دي مونتزيمولو، رئيس بازيليك القدِّيس بولس خارج الأسوار (روما)، ومنسِّق عام القدِّيس بولس في الفاتيكان. وقد شارك في أعمال المؤتمر "بولس بقراءة شرقيّة".
لقد قلتُ في زيارتي لقداسة البابا في أيَّار الماضي 2008: إنَّ البابا ضرورة مسيحيّة، بصفته مركز الوحدة وضمانها بالرَّغم من تعدُّد الكنائس والطَّوائف والخلافات القائمة بينها. وذلك بسبب قوَّته الرُّوحيّة داخل الكنيسة الكاثوليكيّة، وفي العالم المسيحي بأجمعه، وفي العالم كلِّه، ولدى جميع أتباع الدِّيانات المختلفة، في اليهوديّة وفي الإسلام، ولدى أتباع البوذيّة والكنفوشيّة... إنَّه إشعاعٌ روحيّ فريد، نفتخر به وتحتاج إليه الكنيسة جمعاء.
وبالنِّسبة إلينا في المجتمع المشرقي نشكر قداسته على اهتمامه بالعمل في سبيل وحدة المسيحيِّين، إذ إنَّه في سني حبريَّته دعانا نحن الشَّرقيِّين الكاثوليك أن نشعر بعمقٍ بالتزامنا العمل لأجل وحدة المسيحيِّين. وقد عبَّر قداسته عن فرحته لعملنا المسكوني، ولعلاقاتنا الأخويّة المميَّزة مع إخوتنا الأرثوذكس. وقال قداسته، علينا أن نتابع جهودنا لأجل هدم حواجز الفرقة وعدم الثِّقة، التي تحول دون تحقيق رغبة يسوع في وحدة المؤمنين به!
ونفرح لموقف قداسته بالنِّسبة للحضور المسيحي في المجتمع العربي. وقد أثنى قداسته في كلمته لدى استقبالنا في 8 أيَّار سنة 2008: "على العلاقات الطَّيِّبة مع المواطنين المسلمين، مع المسؤولين والمؤسَّسات...".
وامتدح كنيستنا التي تعمل مع المسلمين لأجل الاحترام المتبادل، وتعزيز القِيَم الأخلاقيّة، والعدالة الاجتماعيّة والحرِّيّة والسَّلام العادل والثَّابت والشَّامل، الذي هو الخير الأكبر لمنطقة الشَّرق الأوسط.
من جهةٍ أخرى نريد أن نُعبِّر لقداسته في هذا اليوم ما سبق أن عبَّرنا عنه في رسالتنا لقداسته أثناء الأزمات المتتالية التي كانت سبب حزنٍ عميق لقداسته في هذا العام بالذَّات، ابتداءً بقضيّة رفع الحرم عن المطارنة الأربعة التَّابعين للمطران لوفيفر (21 كانون الثَّاني 2009). وقضيّة المطران وليامسون واللاساميّة والمحرقة، وقضيّة تعيِّين المطران النَّمساوي wvguer واستقالته قبل رسامته (31 كانون الثَّاني 2009). وقضيّة الابنة المغتصَبة والتي أجهضت في عمر التِّسع سنوات (5 آذار 2009). ورسالة قداسته الشَّهيرة إلى أساقفة العالم يُعبِّر فيها عن ألمه تجاه الانتقادات الموجَّهة إليه والحملة ضدَّ قداسته، وأخيرًا قضيّة تصريحاته حول الإيدز ووسائل الوقاية ضدَّ هذا الوباء، أثناء زيارة قداسته إلى الكاميرون (17 آذار 2009).
وقد أرسلنا رسالة تضامن مع قداسته باسم سينودسنا المقدَّس وباسم مجلس أساقفة سوريا في 12 آذار 2009.
إنَّ الغرض من ذكر هذه الأزمات، هو الإشارة إلى المسؤوليّات الجسيمة التي تقع على كاهل قداسته، وعلى ضرورة أن نوالي رفع الدُّعاء لأجل قداسته لكي تبقى سفينة بطرس سائرة في خطّ يسوع وتعاليمه في الإنجيل المقدَّس. فإنَّ البابا خليفة بطرس وَرِثَ منه هذه المهمّة الكبرى في الكنيسة: "وأنتَ متى رجِعتَ فثبِّتْ إخوتك". وقد عبَّرَ عنها يسوع عندما قال لبطرس على بحيرة طبريّا أو أيضًا في الجولان: "يا بطرس إرعَ خرافي... إرعَ غنمي... إرعَ نعاجي".
إنَّنا نشكر قداسته على رسالته في تثبيت الإيمان في الكنيسة، ونتمنَّى له ما سبق أن عبَّرنا عنه في أوَّلِ رسالةٍ تشرَّفنا بإرسالها له بعد انتخابه بابا، وقد جاء فيها: "إنَّنا نُصلِّي اليوم لكي يبقى قداسته حقًّا بطرس أعني الصَّخرة التي يبني عليها المسيح كنيسته".
ومن هنا من دمشق وفي هذه الذِّكرى العطرة بعطر ربيع الغوطة وياسمين دمشق نرحِّب منذ الآن بزيارة قداسته إلى الأردن والأرض المقدَّسة. وكلّنا قرأنا اليافطات الجميلة مع صورة قداسته، والعبارة التَّأهيليّة: "كلنا ناطرينك". إنَّها دعوةٌ أوجِّهُها باسمي بصفتي رئيس مجلس الكنائس الكاثوليكيّة في سوريا، وباسم إخوتي السَّادة الأساقفة أعضاء المجلس، إلى جميع أبنائنا الكهنة والمؤمنين والمؤمنات في كلِّ رعايا طوائفنا لكي يشترك أكبر عدد ممكن في القدَّاس الحبري مع قداسته يوم الأحد في العاشر من أيَّار السَّاعة العاشرة صباحًا، وإذا أمكن المشاركة في وضع حجر كنيسة جديدة في موقع المغطس على نهر الأردن، الأحد مساءً، لطائفة اللاتين والرُّوم الكاثوليك في اليوم نفسه.
وقد نظَّم مكتب السِّياحة بإدارة السَّيِّد غسَّان شاهين برنامجًا جيِّدًا. أوراق البرنامج على مدخل الكنيسة، ووزِّعَت على الرَّعايا.
من جهةٍ أخرى أحبُّ أن أُشير إلى حدث روحي أكاديمي علمي وهو أنَّ مؤسَّسة أدنأور الألمانيّة أوكَلَت إلى قدس الأب جوزيف لاجين المخلِّصي ترجمة كتاب: "قِيَمُ في أزمنة التَّحوُّل". صدَرَ الكتاب هذا العام، وقُدِّم في كنيسة رعيّة القدِّيس كيرلُّس الشَّهر الماضي في 12 آذار 2009. إنَّ هذا العمل هو عرفان جميل لقداسة البابا وفكره التَّرشيدي للمؤمنين في قضايا مفصليّة تواجه الإنسان المؤمن في مجتمعه. منها: المسيحيُّون والسِّياسة _ الدَّولة الحرَّة _ الحقّ _ القانون، الطَّبيعة – العقل _ ومحور آخر: الحرِّيَّة الحقّ والخير أو مبادئ أخلاقيّة في مجتمعاتٍ ديموقراطيّة _ حرِّيَّة الضَّمير _ ومحور آخر: أهميّة القِيَم الدِّينيّة والأخلاقيّة في المجتمع التَّعدُّدي. ومحور آخر: مسؤوليّة تجاه السَّلام خاصَّةً في الشَّرق الأوسط، ومسؤوليّة المسيحيِّين...
وأكتفي بسرد مقطع قصير من هذا الكتاب التَّوجيهي القَيِّم لقداسته وكان بعدُ كَردينالاً.
1_ "وقال شارل ديغول يومًا، ما معناه: إن كان قد أصبح واجبًا علينا في الماضي أن نكون أعداء لبعضنا، فالآن من حظِّنا أن يُسمح لنا بأن نكون أصدقاء. إنَّ عمليّة المصالحة هذه ذات الأبعاد التاريخيّة العالميّة، التي أُهديَت لنا في أوربّا والشراكة الأطلسيّة نبعت من روحٍ مسيحيّة: المصالحة وحدها هي التي تصنع السَّلام، العنف لا يشفي، وإنَّما العدالة وحدها تشفي. هذا ما يجب أن يكون مقياسًا لكلِّ تصرُّفٍ سياسيّ في النِّزاعات الرَّاهنة.
2_ إنَّه واجبٌ علينا نحن المسيحيِّين في هذا الزَّمان، أن ننصِّب مفهومنا عن الله في داخل الصِّراع حول الإنسان.
الإيمان بتجسُّد الله بيسوع المسيح وبآلامه وموته من أجل الإنسان، هو بالنِّسبة إلى الإنسان التَّعبير الأسمى لهذه القناعة، القائمة على أنَّ محور كلّ الأخلاق، محور كلِّ الوجود نفسه ومبدأه الدَّاخلي الأعمق هو المحبَّة. إنَّ هذا القول هو الرَّفض الأقوى لكلِّ إيديولوجيّة العنف، إنَّه الدِّفاع الحقيقي عن الإنسان وعن الله.
3_ الأمل بالسَّماء لا يقف ضدَّ الوفاء للأرض، إنَّه الأمل للأرض أيضًا. ولنا نحن المسيحيِّين الحقّ وعلينا الواجب، أن نحمل الأمل إلى ما هو مؤقَّت أيضًا، إلى صميم دول عالمنا، يحدو بنا الأمل بما هو أعظم ونهائي.
إنَّ اجتماعنا اليوم هو أيادٍ ضارعة لأجل قداسته ليبقى في هذه الأيَّام العصيبة دليل الإيمان القويم ومعلِّمَ التَّقوى والسِّيرة الحميدة، كوكب المسكونة وزينة رؤساء الكهنة! دعاؤنا لأجل قداسته نُردِّدُهُ كلَّ يوم في ليترجيّا القدَّاس الإلهي: "أذكر يا رب أوَّلاً الحبر الرُّوماني أبانا البابا بندكتوس الطُّوباوي! وأنعِم على كنائسك المقدَّسة أن يكونَ في سلامٍ صحيحًا مُكرَّمًا مُعافى مديد الأيَّام مُفصِّلاً بإحكامٍ كلمة حقِّكَ" كما يقول بولس الرَّسول في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس.
مع محبَّتي وبرَكَتي
+ غريغوريوس الثّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك
كلمة صاحب الغبطة
البطريرك غريغوريوس الثالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك
في افتتاح معرض القدِّيس بولس
بالدّار البطريركيّة في دمشق السَّبت 25/4/2009
بحضور الكَردينال أندريّا مونتزيمولو رئيس بازيليك القدِّيس بولس في روما
بولس هو ابن دمشق الرُّوحي وقد اهتدى على مشارفها واعتمد في نهرها بردى عن يد الرَّسول حنانيا أوَّل مطران لدمشق. ومن دمشق ومن سوريا مهد المسيحيّة وملتقى الحضارات، إنطلق بولس وقد اصطفاه يسوع المسيح ليحمل اسمه بين الأمم، من دمشق إلى أقاصي العالم.
يسرُّنا أن نقدِّم صور معرض القدِّيس بولس لأبناء دمشق وللسَّادة الأخوة والأخوات القادمين إلى دمشق بمناسبة عام بولس، ونخصُّ منهم نيافة الكَردينال مونتزيمولو رئيس بازيليك القدِّيس بولس في روما، والمسؤول عن عام القدِّيس بولس. ونُحيي سيادة السَّفير البابوي الجديد المطران ماريو زناري، والسَّادة السُّفراء والوزراء والنُّواب والشُّيوخ الأفاضل وإخوتي السَّادة المطارنة...
ولا بدَّ من كلمة شكر قلبيّة لمجلس أساقفة إيطاليا الذين أهدونا لوحات هذا المعرض. المعرض يستعرض من جهة مسيرة بولس وهِدايته على أبواب دمشق، ودعوته الفريدة انطلاقًا من دمشق. ويستعرض رحلاته وأسفاره الرَّسوليّة انطلاقًا من دمشق إلى القدس، إلى أنطاكية وآسيا الصُّغرى، أفسس وأنطاكية بسيديا وأثينا وكورنثُس وقبرص ومالطا وحتَّى إيطاليا وروما.
من جهةٍ أخرى يهدف المعرض إبراز شخصيّة بولس عبد يسوع المسيح، وغَيرته الرَّسوليّة، وتأثير تعاليمه المستندة إلى تعاليم يسوع، والتي وردت في رسائله الأربعة عشر، وهي في مجموعها توازي الصَّفحات التي وردت في الإنجيل المقدَّس الذي خطَّهُ الإنجيليُّون الأربعة: متَّى، لوقا، مرقص، يوحنَّا.
ويمكننا أن نؤكِّد أنَّ إنجيل بولس كما يحبّ أن يدعوه في رسائله، هو حقًّا خلاصة تعاليم السَّيِّد المسيح له المجد، وشرعة لاهوتيّة وروحيّة واجتماعيّة، تطال كلّ مرافق حياة النَّاس حتَّى أيَّامنا هذه.
نشكر للجميع مشاركتهم في افتتاح هذا المعرض الذي هو جزء من وفائنا نحن أبناء دمشق وأبناء سوريا لهذا القدِّيس العظيم الرَّسول بولس، ابن دمشق الرُّوحي، وحامل رسالة دمشق وسوريا، لا بل رسالة يسوع إلى عالمنا اليوم. ونشكر من عمل على تهيئته وإبرازه بحلَّةٍ جميلة.
ونشكر سيادة الرَّئيس الدُّكتور بشار الأسد الذي أطلق هذا الشِّعار الجميل: "سوريا مهدُ المسيحيّة، وملتقى الحضارات". وبرعايته وبفضل توجيهاته احتفلت دمشق وسوريا بطريقةٍ فريدة بعام بولس، وقد ساهم في ذلك بخاصَّةٍ بخاصَّةٍ وزارتا السِّياحة والإعلام. ويسرُّنا أن نشكر كلّ المبادرات وأصحابها لإحياء هذا العام. ونتمنَّى للجميع أن يتنقلوا في رياض لوحات هذا المعرض، وكأنَّهم هم بدورهم على أبواب دمشق، وفي الشارع المستقيم، أو شارع الصِّراط القويم، وبدورهم هم أيضًا يلتقون بالرَّبِّ يسوع المسيح له المجد، وبتعاليمه المقدَّسة، النُّور الباهر لعالمنا، لكي تكون للنَّاس الحياة، وتكون لهم بوفرة.
23-25 نيسان 2009
مؤتمر الآباء الفرنسيسكان في بطريركيّة الرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك، بحضور صاحب الغبطة والكاردينال أندريّا مونتزيمولو رئيس بازيليك القدِّيس بولس في روما، والمسؤول عن عام القدِّيس بولس
افتتاح معرض القدِّيس بولس الذي تُقيمه بطريركيّة الرُّوم الكاثوليك، حارة الزيتون بدمشق تمام السَّاعة السَّابعة من مساء 25 نيسان