الدليل
مختتماً الألفية الثانية لميلاد بولس
غريغوريوس الثالث:
السير على طريق بولس هو تجديد للإيمان ونور الهداية
شكّل إحياء الألفية الثانية لميلاد القديس بولس الذي دعت إليه الكنيسة، حدثاً على المستوى الإيماني والبعد الإنساني، نظراً لدور بولس في وضع هيكلية النظام الكنسي والفعل البشري وضبط المسار العقائدي للمسيحية في رسالتها الإجتماعية ووظيفتها اللاهوتية.
وجاء تخصيص الكنيسة لسنة بولس (29حزيران 2008-29حزيران 2009) استجابة لفكرة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر الذي أراد تكريس هذه المناسبة وتعميمها تأكيداً على الدور الرسولي للقديس والكنيسة الجامعة، وقد تجلّى ذلك في إحياء الكنائس والمؤسسات الرهبانية والجماعات الدينية للطقوسيات الإيمانية والمراحل الحياتية التي مرّ فيها بولس في سيرته الشخصية ومساره الإيماني. ولعل هذا الربط بين السيرة والمسار هو الذي دفع غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام إلى أن يتبنّى بقوّة الإرادة البابوية بإحياء الألفية الثانية لميلاد بولس، ويتعهّد فكرتها وإقامة الإحتفالية المناسبة لها على مستويات ثلاثة: المستوى الكنسي والروحي، المستوى الإجتماعي والإيماني والمستوى الرسمي.
وقد حرص غبطته من خلال رسائل بطريركية ونشرات توجيهية وعظات ومداخلات ومحاضرات، أن يؤسس لإحياء سنة بولس، بما يليق بالكنيسة، ويتوافق مع الحضور الطبيعي للروم الملكيين الكاثوليك في الشرق، ويؤكد دورهم في استمرارية البشرى بالحق ورفع كلمة الإنجيل والشهادة للمسيح الرب.
ويعتبر غريغوريوس الثالث أن مركزية هذه الإحتفالية الإيمانية التي امتدّت على مدى سنة كاملة بين 29 حزيران 2008 و29 حزيران 2009، كان لا بدّ أن تكون في دمشق التي هي المكان الكبير الذي شهد ارتداد القديس بولس وهدايته. وهذا كان الحافز الأوّل لأن تتولّى الكنيسة الرومية الملكية الكاثوليكية تنظيم مفاصل الرتب والمراحل وتعهّد الفكرة التي أطلقها قداسة البابا. ومن هذا المنظور، أصرّ غبطته على القول في غير مناسبة علنية، إن إقامة هذه الإحتفالية هي (بمثابة دَيْن علينا) وعلى هذا الأساس تمّ وضع روزنامة تفصيلية مواكبة لمراحل هذه السنة والتواريخ الدالّة فيها، موزّعة على مختلف الأبرشيات والرهبانيات والجمعيات الكنسية. وإذا كانت مركزيات الحدث تدور في سوريا، فلأن المقر الرئيسي للكرسي البطريركي هو في دمشق، ولأن طرسوس هي مكان ولادة بولس بالجسد ودمشق، هي المكان الذي شهد هداية بولس ورؤياه للمسيح. في الوقت الذي شكّلت فيه مدينة روما مكان قطع رأس بولس واستشهاده بالدم. وبين الولادة بالجسد والرؤيا بالروح والاستشهاد، امتدّت مراحل الألفية لتشكّل فصلاً غنيّاً من سنكسار رسول الأمم، الذي انتظمت حياته وفكره النيّر، في عقد مجيد تسلسلت حلقاته، لتكوّن جزءاً واسعاً من أساسيات الكنيسة والإيمان المسيحي القويم، المرتَّب نظامياً وفق هرميات، هي، في بعدها المؤسساتي ومعانيها الروحية والعقيدية، من عمقيات حياة الكنيسة ورسالتها التبشيرية، وقيمها الإلهية والإنسانية، التي كثيراً ما ظهرت في رسائل بولس وأعماله كثنائية متلازمة، حيث مجديّات الروح تأتلف مع كرامة الكلمة. ولأن الكلمة هي في أساس فكر بولس وشخصيته الفلسفية والإيمانية، كان التركيز على معنى البشرى وسرّ الكلمة في فهم أسرارية الفكر البولسي الناهل من المعرفيات، بتعقيداتها وكثافتها، والساعي إلى نقل ما يعرفه إلى الجماعات الإيمانية، بتبسيط أسلوبي شيّق، محلّى بفلسفات أضفت على كلامه صبغة تعبيرية خاصّة، تختصر في أسلوبياته المنطقية المتماسكة " سرّ المهنة في الكلام".
وإذا كان سر المهنة هذا هو الذي حرّض بولس لأن يقول في المسيح ورسالته خير الكلام وأكثره رونقاً وفهماً، فضلاً عن أن هدايته جعلته صاحب الفكر الإيماني الأصلب، فإن التعليقات الشائعة التي رافقت مفاصل الإحتفالية كثيراً ما ركّزت على بولس الكلمة الذي صار رسول الأمم وبولس العقيدة، الذي صار من أعمدة الكنيسة وفكرها التنظيمي.
وفي هذا الإطار، يقول غريغوريوس الثالث لحّام، الذي تعهّد فكرة الإحتفالية وأشرف على إنجازها في دمشق، التي اعتبر المسؤؤلون فيها إن إحياءها هو واجب " إن دمشق شرّفت بولس بأنه اهتدى فيها، وإن بولس عرّف بدمشق لشدّة ما ارتبطت هدايته إلى المسيح فيها".
وحول بانورامية الحدث، وامتداداته وما رافقه من طقوسيات، يسرد البطريرك لحّام بعض المراحل والتواريخ متوقفاً عند محطات معبّرة كان لها تأثيرها الدافع في خلق المناخ الإيجابي لإنجاح هذا المهرجان الروحي، الذي تفخر كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك بتقديمه للمسيحيين في العالم، تأكيداً على أصالة الإيمان وشهادة مستمرّة للمسيح، ودلالة إلى الحرية الدينية التي تعيشها الكنيسة وتتحرّك من خلالها لتأدية رسالتها ودورها.
يقول غبطته في معرض تفصيله لمرحليات المناسبة، إنه والنائب البطريركي في دمشق المطران جوزيف عبسي قابلا الرئيس بشّار الأسد في آذار 2008، واستعرضا معه إقامة " عام بولس" وأطلعوه على فكرة قداسة البابا بإقامة الإحتفالية ( الألفية الثانية لولادة بولس) في دمشق، وقد كان تجاوب سيادته داعماً رئيساً للفكرة، حيث رحّب وشجّع وأعطى الدعم والعون لإنجاح هذا الحدث من حيث هو حدث يهمّ سوريا كبلد، بمثل ما يهم الكنيسة كمؤسسة راعية للإيمان والجماعة. وانطلقت الإحتفالات وفق الروزنامة المحدّدة، ليكون الإفتتاح في دير الرؤيا، المكان التقليدي لرؤيا بولس، والذي يشرف عليه الأباء في كنيسة الروم الأورثوذكس. وواكب ذلك صلاوات وطقوسيات من وحي المناسبة. وكان من الضروري تشكيل لجان خاصّة من الكهنة والعلمانيين، للمشاركة في إتمام مراحل الحدث وإنجاحه، وإصدار النشرات والدوريات المتخصّصة والأفلام الوثائقية التي أعدّها فريق عمل متخصّص، ما زاد من القيمة التاريخية والتوثيقية للمناسبة، ووسّع من دائرة اهتماماتها، بحيث تخطّت الإطار الديني المسيحي لتشكّل مدار اهتمام على مستوى الشعب والدولة، باعتبار أن الدولة السورية اعتبرت نفسها معنية بإنجاح الحدث وتقديم نموذج جيّد من الرعاية والتعاون والانفتاح.
ويتابع غبطته ناقلاً مشهديات الاحتفال الختامي في 29 حزيران 2009، فيقول أن أكثر من ستماية ألف سائح وحاج أتوا إلى سوريا لإحياء المناسبة والمشاركة فيها خلال عام القديس بولس. مما شكّل نهضة على مستوى السياحة الإيمانية، التي يجب العمل لتعزيزها في الشرق بالتشارك والتنسيق مع الحكومات والمؤسسات المعنية، والعمل لإنقاذ الآثار الروحية وإعادة إحياء معالمها بالتعاون مع المنظمات العالمية المتخصّصة، لأن من شأن هذه المبادرة أن تعزّز فرص الحضور وتقوّي أواصر الإنتماء إلى الأصل.
وفي خلال تقديم المحاضرات المتخصّصة للسوّاح والحجّاج في دار البطريركية، قدّم غبطته أربع رسائل وفق تسلسل روحي، تُجسّد المراحل البولسية حيث انتظمت فيها المعاني التالية والتي انتهجها غبطته بمنهجية مَزجَ فيها بين الروحانيات والتواريخ والتفاسير الشارحة، وعناوينها:
-
الرسالة الأولى: " الحياة لي هي المسيح"
-
الرسالة الثانية: " أنا مصلوب مع المسيح"
-
الرسالة الثالثة: " لقد قمتم مع المسيح"
-
الرسالة الرابعة: " معاونو بولس "
وقد شكّلت هذه الرسائل بمنطلقاتها ومعانيها، المحاور الرئيسية التي بُنيَت حولها العظات واللقاءات في الرعايا والندوات التي أُقيميت في مختلف أنحاء دمشق حيث توزّعت الكنائس وعُقدت الرياضات الروحية المشتركة، التي رافقها توزيع نشرات ورسائل تعريفية بالعربية والفرنسية والإنكليزية، وشارك في الندوات علماء في اللاهوت والفكر العقيدي والبولسي من ألمانيا والولايات المتحدة وانكلترا والنمسا والبلدان العربية، وقدّموا محاضرات ودراسات توثيقية وأقاموا مؤتمر بعنوان " بولس بقراءة شرقية" نُظّم بالتعاون مع معهد الدراسات للآباء الفرنسيسكان في القاهرة. وشكلت هذه الدراسات والبحوث بنىً جديدة في تحديث النظرة التحليلية إلى دور القديس بولس في نشر التعاليم وإرساء قواعد التنظيم المؤسساتي للكنيسة.
وفي سياق ختام الإحتفالية كان اللافت، الاهتمام الرسمي والشعبي في إقامة المهرجانات الروحية والفنية، الموافقة لروح المناسبة وأبعادها، حيث تكاثفت المبادرات الفردية لتشكّل رافداً رئيساً لليوبيل البولسي الذي شاركت فيه وفود جاءت من أكثر من 22 دولة لتحيي بإيمانها وتقاليدها هذه المناسبة الروحية. ومن هذه المبادرات التي تركت أثرها، الإنتاج السينمائي الوثائقي بعنوان " دمشق تتكلّم" من مؤسسة أغابي والإحتفالات اللّحنية التي أُقيمت في دار الأوبرا إضافةً إلى المعارض الفنية والمتاحف الليترجية واللقاءات الروحية التي أحيتها جوقات الرعايا، وتضمّنت نتاجات فنية وُضعت خصّيصاً للمناسبة بحيث تمّ إعداداها وتنفيذها، وفق معايير زاوجت بين العنصر الفني والبعد اللاهوتي للحدث، بما استلزمه ذلك من تقنيات مرئية ومؤثّرات صوتية وضوئيات ورسوم وصور تعبيرية شارحة، ساهمت مجتمعة بخلق الإحتفالية الخشوعية، والتظاهرة الإيمانية الكبيرة التي أكّدت على الموقع المرجعي المسيحي للشرق (لبنان سوريا القدس والأردن) في الوجدان الإيماني للمسيحيين، بكل كنائسهم وجماعاتهم الدينية التي التقت على اعتبار الألفية الثانية لولادة بولس، رتبة تجديد والتزام في أصل الفكر المسيحي الإنفتاحي والحواري، الحامل للبشرى والشاهد أبداً للمسيح والحق في هذه المنطقة من العالم، التي هي مهد المسيحية ومرتكز انطلاقتها التبشيرية إلى الأمم.
إن المشهديات الميدانية التي طبعت الأسبوع الأخير من الألفية الإحتفالية الثانية لميلاد بولس الرسول، وما رافقها من لقاءات إيمانية وتداولات فكرية حول مثلّث " رسوليته ورسالاته ورسائله " والتي هي في صلب منابع الفلسفة الإلهية والفكر العقيدي، تركت آثاراً ثابتة في عملية تأصيل الإنتماء الديني لمسيحيي الشرق، وفي تمتين علاقاتهم العيشية مع الدول والشعوب والأنظمة والمسؤولين، ما جعلهم يرتاحون أكثر إلى رسوخية الحضور المشترك بين المسيحييين والمسلمين، ويؤكّدون دروهم المحوري في تعزيز معنى " اللقاء" مع الآخر وفن التشارك بالإيمانيات والعادات والتقاليد، إثباتاً لحالة الوجود الحر، وتأكيداً على نورانية المسيحية ورسوليتها، لاهوتاً ومؤمنين، في آداء الدور التواصلي والحواري بين الأديان والثقافات والحضارات.
ولعل ما شهدته كنائس سوريا ولبنان في خلال سنة بولس وختامها، هو المؤشر الصحيح إلى الإرتقاء التصاعدي لنهضة الكنيسة المشرقية، على مستوى الالتزام الإيماني وتعزيز ثقافة الحضور والإنتماء والتفاعل، وعلى مستوى التكامل في تفسير الظواهر وتعميم الشروحات اللازمة حولها.
وتجلّت هذه التشاركية، بإحياء الإحتفالية، من خلال البرنامج المفصّل الذي تم وضعه خصّيصاً للمناسبة بالتنسيق بين الدولة والكنيسة، وقد تخلّلته مهرجانات شعبية سارت على مداخل دمشق في مسيرة إيمانية حاشدة رُفعت في خلالها أعلام دول الوفود المشاركة. بمثل ما حصل من لقاءات في دار البطريركية ومناولات إحتفالية إضافةً إلى ظاهرة الصلاة المشتركة بين المسيحيين والمسلمين وما رافق ذلك من دعاء مشترك في صحن الجامع الأموي الكبير حول ضريح النبي يحيى ( يوحنا المعمدان) حيث قُرئت الآيات القرآنية ورُفعت الصلوات الربانية، وصلّى البطريرك لحّام صلاةً وضعها لهذه المناسبة بما تحويه من تلاقيات إيمانية وروحانية فريدة. وهذا الحدث عزّز كثيراً موقعية المناسبة على الصعيد الروحي والإيماني الجامع.
وخاتمة الإحتفالية في أرجاء دمشق، كان لقاء الوفود المشاركة مع الرئيس السوري بشّار الأسد حيث تم تبادل الكلمات وجرى التأكيد على الدور المركزي للكنيسة في تعزيز ثقافة الإنتماء والتبادل المعرفي والشهادة المشتركة للحق في عالمٍ يتبدّل، وفي مجتمع يشهد الكثير من التحديات على الصعد الإجتماعية والإيمانية والإنسانية والسياسية000
وكان من أبرز التحديات التي لامسها الناس، قضية السلام، الذي طال انتظاره في هذه البقعة من العالم، وهو السلام الذي رفع المشاركون صلواتهم من أجل تحقيقه في قابل الأيام، كي نمنع البؤس والقتل والعنف والدمار عن هذه الشعوب، وحتى يحلّ الأمن والإستقرار والهناء000 لأن من حق أبناء لبنان وسوريا وفلسطين أن يعيشوا بسلام، وأن يستمروا بالشهادة للسيد المسيح.
نقل الحوار الدكتور جورج كلاّس
برنامج ختام عام القدِّيس بولس في دمشق
الأحد 7 حزيران: السَّادسة مساءً إحتفال في المسمية (حوران) مع سيادة المطران بولس برخش. في موقع (كوم خالد). يُشارك في الصَّلاة أبرشيّة حوران، ومن يريد من أبرشيّة دمشق (كهنة ومؤمنون). الرَّعايا تنظِّم مشاركتها في الاحتفال، وتُعطي المكتب البطريركي كلّ الترتيبات اللازمة.
الإثنين 8 حزيران: السَّادسة مساءً زيارة مقام القدِّيس بولس في دير الآباء الفرنسيسكان في الطبَّالة.
الجمعة 19 حزيران: السَّادسة مساءً لقاء أولاد المناولة الإحتفاليّة في المدرسة البطريركيّة _ المليحة، تحت عنوان: "لقاء أولاد دمشق مع الرَّبّ يسوع وبولس الرّسول". يضمّ اللِّقاء أيضًا طلاب التَّعليم المسيحي _ الشَّبيبة _ المراسم _ جماعة إيمان ونور _ الحركات الرَّسوليّة.
السَّبت 20 حزيران: من 5 _ 7 مساءً لقاء الأخويَّات (رجال ونساء) _ مع الأخوَّة المريميِّة (اللِّيجيو ماريّا)، في المدرسة البطريركيّة _ المليحة.
الأحد 21 حزيران: السَّادسة مساءً الاحتفال بعيد القدِّيس كيرلُّس شفيع كنيسة رعيَّة القصَّاع.
الخميس 25 حزيران: اللِّيترجيّة الإلهيّة في مقام القدِّيس بولس على السُّور، أو تأمُّلات وترانيم روحيّة من جوقاتٍ متنوِّعة حول رسائل القدِّيس بولس وشخصيَّته. السَّادسة مساءً. بدلاً من يوم الاثنين 29 حزيران الذي يوافق عيد المقام.
ثلاثيَّة ختام عام القدِّيس بولس
27/6/2009:
7 _ 9 صباحًا: قداديس في كنيسة القدِّيس حنانيا في دمشق ثمَّ فطور في مكان الإقامة.
10,30 _ 12,30: لقاء أكاديمي في مسرح البطريركيّة.
12,30: المغادرة من البطريركيّة إلى صيدنايا، زيارة دير السَّيدة للرُّوم الأرثوذكس، دير التجلِّي للرُّوم الكاثوليك، غداء في مطعم جنّة صيدنايا.
ثمَّ إلى معلولا واستقبال في كنيسة مار جاورجيوس للرُّوم الكاثوليك، زيارة دير مار سركيس للرُّوم الكاثوليك وعصرونية.
19,30: إلى دار الأوبرا.
20,00: أمسية موسيقيّة في دار الأسد: أناشيد دينيّة من الطَّوائف وبلغاتها الطَّقسيّة الأصليّة
22,00: عشاء في منزل السَّيِّد خيرالله خولي.
28/6/2009:
برنامج قبل الظُّهر كالأمس...
غداء في مطعم قصر الخير.
15,00: زيارة داخل دمشق القديمة: الجامع الأموي، الشَّارع المستقيم، المريميّة (لقاء مع البطريرك أغناطيوس الرَّابع هزيم).
مساءً: مشاركة في الحجّ إلى تلّ كوكب للرُّوم الأرثوذكس مع مشاركة الطَّوائف والدَّولة السَّاعة السَّابعة صلاة الغروب.
عشاء في نادي دمشق العائلي بدعوة من وزير الأوقاف.
29/6/2009:
الفطور في مكان الإقامة. زيارة الرَّئيس بشار الأسد السَّاعة العاشرة. ثمَّ وقت حرّ حتَّى المساء. غداء في مطعم قصر الخير لمن يريد من المدعوِّين.
الخامسة مساءً اللِّيترجيّا الإلهيّة في البطريركيّة (الكاتدرائيّة)، توضع الشَّاشات في الملعب أمام الكنيسة وخلف الكنيسة.
ثمَّ زياح بالمشاعل إلى حنانيا _ إلى باب شرقي، ثمَّ إلى خارج السُّور، فمقام مار بولس.
أمسية موسيقيّة في قلعة دمشق برعاية وزارة السِّياحة. (عرض مسرحي عن حياة القدِّيس بولس) بحضور وزير السِّياحة.
والعودة إلى مكان الإقامة.
30 حزيران: مغادرة الوفود.
* المحاضرات الأربعة التي ستُعطى في 27 و28/6/2009:
1_ بولس ودمشق
2_ الآثار المسيحيّة
3_ السِّياحة الدِّينيّة
4_ كنيسة سوريا اليوم
عظة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك
يوم عيد القدِّيسَين بطرس وبولس _ ختام عام القدِّيس بولس
29 حزيران 2009
اللِّيترجيَّة الإلهيّة في كاتدرائيَّة سيِّدة النِّياح _ حارة الزَّيتون _ دمشق
نيافة الكَردينال ممثِّل قداسة البابا بندكتوس السَّادس عشر
أصحاب الغبطة والنِّيافة والسِّيادة، سيادة السَّفير البابوي
الكهنة والرُّهبان والرَّاهبات
أصحاب السِّيادة السُّفراء
الإخوة والأخوات
"نعمةٌ لكم، وسلامٌ من الله أبينا والرَّبِّ يسوع المسيح" (1كور 1: 1-3)
في ختام هذا العام المكرَّس لإكرام القدِّيس بولس الرَّسول بمناسبة الألفيّة الثَّانية لميلاده، نجتمع للصَّلاة معاً، مؤمنين من الشَّرق والغرب: رعاة كنائس من 15 دولة وأبرشيّة، مع رعاة كنيسة دمشق ومؤمنيها من الطَّوائف الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة.
الشُّكر للمخلِّص الإلهي على نعمة هذا اليوبيل، والشُّكر لقداسة البابا بندكتوس السَّادس عشر الذي أراد أن يكون هذا العام احتفالاً كبيراً بألفَيّ سنة لميلاد القدِّيس بولس. وقد أراد قداسته أن يوفِدَ من قِبَله نيافة الكَردينال أنطونيو ماريَّا روكُّو فاريلا رئيس أساقفة مدريد، رئيس مجلس أساقفة إسبانيا لكي يُمثِّلُ قداسته في اختتام هذا العام البولسي المبارَك. وله شكرنا ومحبَّتنا!
نشكر أصحاب النِّيافة والسِّيادة وكبار رجال الإكليروس الذين لبُّوا دعوتَنا، وهم يُمثِّلون المجالس الأسقفيّة في كنائس كلّ من البلدان التَّالية:
1_ إسبانيا: (4)
_ نيافة الكَردينال أنطونيو ماريَّا روكُّو فاريلاّ، الموفَد الشَّخصي لقداسة البابا بندكتوس السَّادس عشر، ورئيس أساقفة مدريد، رئيس مجلس الأساقفة الإسباني.
_ سيادة الأسقف فيديل هيرايز فيغاس، أسقف سيديي شرفاً، أسقف معاون والنَّائب الأسقفي العام لأبرشيّة مدريد.
_ نيافة الكَردينال لويس مارتينيز سيستاش، رئيس أساقفة برشلونة، نائب رئيس مجلس أساقفة تاراغونا (كاتالونيا)، موفد مجلس الأساقفة الإسباني.
_ والأب موسين ألبيرت ساباته بوتيت، السِّكرتير الشَّخصي.
2_ المغرب: (1)
_ سيادة الأسقف فينسان لانديل، رئيس أساقفة الرِّباط (المغرب)، رئيس مجلس الأساقفة الإقليمي لشمال إفريقيا (تونس والجزائر...)
3_ فرنسا: (1)
_ سيادة الأسقف برنار نيكولا أوبيرتان، رئيس أساقفة تور، مندوب مجلس أساقفة فرنسا.
4_ هولندا: (3)
_ سيادة الأسقف إيفاردوس جوهانّيس دو يونغ، أسقف كاريانا شرفاً، أسقف مساعد والنَّائب الأسقفي العامّ لأبرشيّة رورموند، مفوَّض مجلس أساقفة هولندا.
الدُّكتور ب.م.ج.ج. كونِن، سكرتير مجلس أساقفة هولندا للمسائل القانونيّة.
السَّيِّد م.ه.ت. ن. فان دوورن، عضو المنظَّمة الكاثوليكيّة النييرلونديّة للمسكونيَّات.
5_ بولونيا: (1)
_ سيادة الأسقف ريسزار كاربينسكي، مندوب مجلس الأساقفة البولوني، أسقف مينِرفينو مورج شرفاً، أسقف لوبلان المعاون.
6_ تشيلي: (1)
_ سيادة الأسقف غونزالو دوارته غارسيا دو كورتازار، مطران فالبارايزو، نائب رئيس مجلس الأساقفة التشيلي.
7_ المكسيك: (4)
_ سيادة الأسقف إدواردو بورفيريو باتينو ليال، مطران قرطبة، مندوب مجلس الأساقفة المكسيكي، رئيس اللَّجنة الأسقفيّة للحوار والتواصل بين الأديان.
الأب ليسينسيه هيلاريو غونزاليز غارسيا، السُّكرتير التنفيذي للَّجنة الأسقفيّة للحوار والتواصل بين الأديان.
الشمَّاس هوغو باتينو ليال.
السَّيِّد فرانشيسكو خورخِه باتينيو ليال.
8_ رومانيا: (2)
_ سيادة الأسقف فيرجيل بيرسيا، مطران أورادِيا ماري، سكرتير سينودس كنيسة الرُّوم الكاثوليك المقدَّس في رومانيا.
_ سيادة الأسقف فلورانتان كريالمينو، وهما مندوبان عن سينودس كنيسة الرُّوم الكاثوليك المقدَّس في رومانيا.
9_ النِّمسا: (7)
الأبَّاتي دون أنسيلم فان دير ليند، من الرَّهبنة السيسترسيّة، رئيس دير ويتينغن، مندوب مجلس الأساقفة النَّمساوي.
_ المونسينيور ليئو ماسبورغ، المدير الوطني للبعثة البابويّة في النِّمسا، وعضو المجلس الإداري لمبرَّة الشَّرق. Pro orenti
البروفيسور الدُّكتور ديتمار فينكلر، مستشار المجلس البابوي لاتِّحاد المسيحيِّين، عضو مجلس الحوار الرَّسمي للكنيسة الكاثوليكيّة مع الكنائس الشَّرقيّة الأرثوذكسيّة ومع المجلس الإداري لمبرَّة الشَّرق.
البروفيسور الدُّكتور هانس هوللفيفر، رئيس المبرَّة المسيحيّة الشَّرقيّة وأصدقاء طور عابدين.
البروفيسور الدُّكتور إريش رينهارت، رئيس مركز البحوث في جامعة غراتز للمخطوطات الشَّرقيّة، وأستاذ في مؤسَّسة اللاهوت المسكوني لجامعة غراتز.
السَّيِّدة ماريون فيتِّين، السِّكرتير العامّ لمؤسِّسة مبرِّة الشَّرق.
الآنسة لويزا سيلّو، عضو حركة الفوكولاري في النِّمسا.
10_ ألمانيا: (2)
_ السَّيِّد هاينز تييل، السِّكرتير العامّ للجمعيَّة الألمانيّة للأرض المقدَّسة.
السَّيِّدة أورسولا شولتِن، المسؤولة عن الحجّ والسَّفر في الجمعيَّة الألمانيّة إلى الأرض المقدَّسة.
11_ أوكرانيا: (1)
_ البروفيسور الأب بوريس غودزياك، مدير الجامعة الكاثوليكيّة الأوكرانيّة، مندوب سينودس الكنيسة الرُّوميَّة الكاثوليكيّة الأوكرانيَّة المقدَّسة.
12_ البرازيل: (3)
_ الأسقف خوسيه ألبيرتو مورا، رئيس أساقفة مونتس كلاروس.
_ الأسقف ديماس لارا باربوسا، أسقف ميغالوبوليس دي بروكونسولير شرفاً، أسقف معاون في ريو دي جانيرو، والسِّكرتير العامّ لمجلس الأساقفة الوطني في البرازيل.
الأب إلياس وولف، مدير مكتب مجلس الأساقفة الوطني للعمل المسكوني في البرازيل.
والثَّلاثة مندوبون عن مجلس الأساقفة الوطني في البرازيل.
13_ إيطاليا: (2)
_ الأسقف ماريانو كروجاتا، أسقف دي نوتو شرفاً، السِّكرتير العامّ لمجلس الأساقفة الإيطالي.
_ الأسقف دون جينو باتَّاليا، مدير المكتب الوطني للعمل المسكوني وحوار الأديان لمجلس الأساقفة الإيطالي.
مندوبان عن مجلس الأساقفة الإيطالي.
14_ اسكتلندا: (2)
_ السَّيِّد فرانك لونِّي، مقدَّم لمقاطعة الإيكوس لمنظَّمة فرسان القبر المقدَّس في القدس.
_ المونسينيور هِنري دوتشِرتي، رئيس القلم الرَّسولي الإضافي، كاهن منظَّمة القبر المقدَّس في القدس.
مندوبان عن مجمع أساقفة اسكتلندا.
15_ إيطاليا: (2)
السَّيِّد والسَّيِّدة ديلبانه. وهما اللَّذان حقَّقا معرض القدِّيس بولس المعروض حاليًّا في الدَّار البطريركيَّة.
أشكر إخوتي أصحاب السِّيادة الذين يُمثِّلون كنيسة دمشق، سوريا في وحدة إيمانها وتعدُّد طوائفها وتراثاتها ولغاتها: ممثِّل غبطة البطريرك أغناطيوس الرَّابع هزيم، وممثِّل غبطة البطريرك زكَّا الأوَّل عيواص، وممثِّلي الكنائس الكاثوليكيّة: المارونيّة والسُّريانيّة والأرمنيّة والكلدانيّة واللاتينيّة، والأرمنيّة الأرثوذكسيّة والآشوريّة (العراقيّة باسم إخوتنا المليون ونصف عراقي الذين استقبلتهم سوريا بالتِّرحاب). والكنيسة الدِّمشقيّة والسُّوريّة تبذل الكثير في سبيلهم.
نشكر أصحاب السَّعادة سفراء الدُّول في سوريا الذين أرادوا مشاركتنا.
والشُّكر الكبير لسيادة الرَّئيس بشَّار الأسد الذي بتوجيهاته جعل احتفاليّة يوبيل عام القدِّيس بولس، احتفاليّة مميَّزة وفريدة لكلِّ سوريا ولجميع مواطنيها على صعيد الكنيسة والدَّولة. وأقول ذلك بفخار أمام الوفود الحاضرة: لا أظنّ أنَّ هناك دولة عمِلَت ما عملته سوريا لأجل إنجاح عام بولس الرَّسول! شكراً لسيادته ومعاونيه وبخاصَّة في وزارة السِّياحة الأكارم.
وما هذا كلّه إلاّ وفاءَ دَينٍ لبولس ابن دمشق الرُّوحي. فهناك ثلاث مدن كبرى فيها أكثر ذكريات بولس أهميّة وهي: طرسوس وروما ودمشق.
طرسوس مكان ميلاد بولس قبل ألفَيّ سنة. وروما مكان استشهاده وعماده بالدَّم لأجل معلِّمه. أمَّا دمشق فهي مكان لقائه بالرَّبّ يسوع القائم من بين الأموات ومكان هِدايته واعتماده في نهر بردى وقد اصطفاه الله للرِّسالة الفريدة. ومن دمشق انطلق إلى العالم وأغناه "بإنجيله" أي رسائله (14) التي أبرزَ من خلالها غِنى بشارة السَّيِّد المسيح له المجد. وأصبح حقًّا رسول الأمم، رسول العالم بأسره.
انطلق بولس من دمشق إلى العالم. واليوم العالم بأسره يأتي إلى دمشق ليُكرِّم بولس في دمشق. وهو المكان الوحيد الذي فيه ظهر يسوع القائم من بين الأموات خارج فلسطين. وفي دمشق نشأت الجماعة المسيحيّة الأولى ابتداءً من عام 36 بعد ميلاد السَّيِّد المسيح. ولذا قال سيادة الرَّئيس بشّار الأسد لدى استقباله البابا الرَّاحل يوحنَّا بولس الثَّاني في أيَّار 2001: "إنَّ سوريا مهدُ المسيحيّة ومُلتقى الحضارات". وبولس هو من أبرز من جمع في شخصيَّته حضارات هذا الشرق.
أيُّها الأحبَّاء!
اليوم تستقبلكم كنيسة دمشق!
اليوم يستقبلكم أحفاد عرَّابي بولس يوم عِماده عن يد حنانيا أوَّل مطران لدمشق!
اليوم يستقبلكم أحفاد الجماعة المسيحيّة الأولى.
اليوم تستقبلكم كنيسة أنطاكية العُظمى عاصمة الإمبراطوريّة الرُّومانيّة ووريثة غِنى التُّراثات الكنسيّة الكُبرى: اليونانيّة والسُّريانيّة والآراميّة والعربيّة والأرمنيّة! واليوم معنا في هذا الاحتفال الرُّعاة الأساقفة والمؤمنون الذين لا يزالون يصلُّون اليوم، والبعض يتكلَّمون أيضاً بهذه اللُّغات: السِّريانيّة والآراميّة والأرمنيّة والآشوريّة واليونانيّة ويُصلُّون ويُنشدون إيمانهم بهذه اللُّغات (لغات بولس). وبخاصَّة العربيّة لغة حضارتنا المسيحيّة والإسلاميّة في الدُّول العربيّة. لغة وحضارة ثلاثمائة وأربعين مليون من المسيحيِّين والمسلمين يبنون أوطانهم معاً ويعيشون معاً على مدى ألفٍ وأربعمائة وثلاثين سنة، بالرُّغم من الصُّعوبات والحروب والأزمات. وقد سمعتم أناشيدهم في دار الأسد، مسرح الأوبرا في أمسية 27 الجاري. وهذه الجوقات تُشاركنا اليوم هذا الاحتفال، الذي نحتفل فيه بإيماننا المشترك الجميل الذي ورثناه من أجدادنا منذ عهد بولس رسول الأمم كلِّها.
وأحبُّ أن أذكر حوران (ومسمية بالذَّات) حيث مكث بولس ثلاث سنوات. ويذكرها في رسالته إلى أهل غلاطية قائلاً: "ذهبتُ إلى ديار العرب" (غلاطية 1: 17-18). لقد كانت سنواتِ نسكٍ وترهُّب وتأمُّل وصلاة على مثال الأنبياء الذين سبقوه، والرُّهبان الذين أسَّسوا هذه الأديرة الكثيرة في كلِّ سوريا، وآثار الأديار والصَّوامع لا تزال تشهد على ذلك.
في هذه السَّنوات الثَّلاث من الخلوة في حوران تمكَّن بولس بنعمة يسوع الذي ظهر له على الطَّريق أن يوحِّد كلَّ شيء في المسيح: وحَّد العهدَين القديم والجديد، ليجعل من الاثنَين واحداً، ويُزيل حاجز العداوة بينهما.
بولس جعل المسيحيَّة تتنفَّس برئتَين: هما العهد القديم والجديد. وهما تراث المسيحيّة لا بل الإنسانيّة العظيم الذي توحَّد في شخص يسوع المسيح. واليوم تتنفَّس الكنيسة معاً، الشَّرقيّة والغربيّة، في هذه الاحتفالات المقدَّسة! أجل تتنفَّس الكنيسة برئتَين الغربيّة والشَّرقيّة، بحضوركم أيُّها الإخوة ممثِّلو المجالس الأسقفيّة في العالم المسيحي إلى جانب رعاة كنيسة دمشق، وكنيسة سوريا، وكنيسة الشَّرق المسيحي!
واسمحوا لي أن أقدِّم لكم باقةً روحيّة يتركها لنا بولس عِطراً من عِطر ياسمين دمشق، وذِخراً في ختام يوبيله:
1_ بولس أحبَّ يسوع حتَّى العِشق! ومن هنا مركزيّة يسوع في حياة بولس وتعليمه. وهو يدعونا أن نحبَّ السَّيِّد المسيح بهذا العشق.
2_ بولس تحوَّل من شاول مضَّطهِدٍ إلى رسولٍ مصطفى. وانتقل من العهد القديم إلى الجديد. هل يُمكنني أنا المسيحي اليوم، ابن دمشق أن أتحوَّل؟ أن أترك ثوب الخطيئة القديم، لألبس ثوب المعموديَّة الجديد؟ هل أقدر؟ هل أريد أن أخلع الإنسان القديم وألبس الجديد المتجدِّد على صورة الله ومثاله بالبرِّ والقداسة؟
3_ العالم اليوم بحاجة إلى بولس، إلى عالم بولس، إلى فكر بولس.
4_ بولس يفتخر بصليب المسيح ويقول أنا مصلوبٌ مع المسيح. الصَّليبُ رمز المسيحيّة وهو في كلِّ مكان في كنائسنا وبيوتنا. هذا الرَّمز الصَّليب دعوةٌ لنا للتَّضامن مع إخوتنا البشر ليُخفِّف عنهم ألمَ الصَّليب! الصَّليب الحاضر معنا دائماً يُذكِّرُنا أنَّ لنا أخاً هنا وهناك، إنساناً هنا وهناك، مُسمَّراً على الصَّليب! وعليَّ أنا المسيحي أن أُنزِلَهُ عن الصَّليب!
5_ وبولس رسول القيامة الكبير! شاهد يسوع القائم على طريق دمشق. والمسيح القائم الحيّ جعله يحمل رسالة القيامة والحياة إلى العالم على مثال معلِّمه السَّيد المسيح الذي قال: "إنَّما أتيتُ لكي تكون للنَّاس كلِّ النَّاس بدون تميِّيز، تكون لهم الحياة وتكون لهم بوفرة" (يوحنَّا 10:10). فالمسيحيّة ديانةُ الصَّليب والقيامة والتَّضامن والحياة. ولذا كان لقبُ المسيحيِّين الأوائل في سوريا: أبناء القيامة!
6_ بولس المبشِّر العظيم يحتاج إلى معاونين لحمل بشارة معلِّمه السَّيِّد المسيح. وقد وردت في سفر أعمال الرُّسل وفي رسائل بولس، وردت اسماء حوالي مئة معاون ومعاونة، الذين كانوا حقًّا أعوان بولس ويُطلق عليهم الأسماء الجميلة: فهُم أخٌ وأختٌ وشركاء في الخدمة، وقدِّيسون، وحبيب وحبيبة وباكورةٌ وأنسباء، والمزكِّين بالمسيح والمختارون.
7_ على المسيحيِّين أبناء القيامة، أتباع الطَّريق الجديد، طريق دمشق، طريق بولس، اتِّباع المسيح الذي قال: "أنا الطَّريقُ والحقُّ والحياة". عليهم أن يكونوا متَّحدين معاً، متعاونين لأجل حمل بشارة السَّيِّد المسيح إلى العالم، لكي يكون المسيح النُّورَ والطَّريقَ لكلِّ إنسانٍ آتٍ إلى العالم!
على المسيحيِّين اليوم أن يحملوا متَّحدين معاً رسالة المسيح، ورسالة بولس رسول يسوع المسيح إلى عالم اليوم بلغة إنسان اليوم وعقليَّته. نحن بحاجة إلى عنصرةٍ جديدة في الكنيسة، وهذا ما نُنشدُه في عيد حلول الرُّوح القدس يوم العنصرة، ونقول: "لمَّا نزل الرُّوح القدس ووزَّع الألسن النَّاريَّة على الرُّسل دعا الجميع إلى الوحدة".
8_ ولنا نحن المسيحيِّين الشَّرقيِّين العرب في مجتمعنا العربي دورٌ مُميَّز في حمل رسالة يسوع إلى عالمنا العربيّ. وهناك خطران كبيران يُهدِّدان وجودنا ورسالتنا. وهما الهجرة والصِّراع الإسرائيلي العربي الذي مضى عليه أكثر من ستِّين عاماً.
نطلب إليكم يا إخوتنا القادمين من العالم أن تُصلُّوا وتعملوا لأجل السَّلام في فلسطين وفي الشَّرق. سلامُ فلسطين وسلامُ القدس هو سلام الشَّرق، والغرب، وسلامُ العالم.
صلُّوا لأجلنا، لكي نبقى هنا حيثُ عاش يسوع والرُّسل، وبولس والقدِّيسون. لكي تبقى رائحةَ المسيح الطَّيِّبة" (2كور 15:2).
9_ ولنبقَ معاً مسيحيِّين من الشَّرق والغرب، ومن كلِّ الطَّوائف، أبناء وبنات المسيح الواحدة. لنبقَ معاً لأجل تحقيق ملكوت السَّيِّد المسيح.
ختام
أيُّها الإخوة والأخوات!
يقول لنا بولس في ختام هذا العام اليوبيلي "أستودعكم الله وكلمة نعمته" (أعمال الرُّسل 32:20). نستودعُكُم أيُّها الأحبَّاء كما ?ستودع بولس معاونيه والجماعة المسيحيّة الأولى... لا بل يودعكم رسائله كما أودعها في قلوب ونفوس وضمائر الجماعة المسيحيّة الأولى، لكي تبقى تعاليمه في قلوبنا. وهو يخاطبنا كما خاطب مؤمني كُورِنثُس قائلاً لهم ولنا يا أبناء دمشق: "أنتم رسالتنا! مكتوبةٌ في قلوبنا. يعرفها ويقرأُها جميع النَّاس. أجل إنَّه لبيِّنٌ أنَّكم رسالةٌ للمسيح. قد أنشأناها نحن، وكُتِبتْ لا بمدادٍ، بل بروح الله الحيّ. لا في ألواحٍ من حجر، بل في ألواحٍ من لحم في قلوبكم" (2كُورِنثُس 3: 2-3).
ولنبقَ معاً، أبناء الإيمان، في المسيحيّة والإسلام، مؤمنين من الشَّرق والغرب، نعمل معاً لأجل بناء حضارة السَّلام، حضارة الحياة والمحبَّة في عالمنا.
"نعمةٌ ربِّنا يسوع المسيح معكم أجمعين. آمين"
مع محبَّتي وبرَكَتي
+ غريغوريوس الثّالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة وأورشليم
للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك
إفتتاح معرض مار بولس في قاعة القدِّيس يوستينوس في بطريركية الرُّوم الكاثوليك بدمشق برعاية وزارة السياحة السُّوريّة وبطريركيّة الرُّوم الكاثوليك وبحضور صاحب الغبطة غريغوريوس الثالث ومعاون وزير السِّياحة وحشد من المواطنين، استمرّ المعرض ثلاثة أيام من 28 ولغاية 30 آذار