كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

السينودس المقدس

 

 

 

 

كلمة غبطة البطريرك غريغوريوس الثَّالث
في افتتاح السينودس المقدّس لكنيسة الرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك
 

أيّها الأخوة الأحبّاء،
أصحاب السِّيادة المطارنة أعضاء المجمع المقدَّس الموقَّرون،
قدس الآباء الرُّؤساء العامُّون المحترمون،


لكم أيُّها الإخوة الأحبَّاء، أطيب الأماني مقرونةً بالصَّلاة لأجلكم ولأجل رعاياكم، وأعضاء رهبانيَّاتكم وجمعيَّاتكم الأحبَّاء.
نشكر المخلِّص الذي جمعنا اليوم وفي هذا العام من جديد، في سينودسنا المقدَّس، نتلاقى فيه إخوةً في الإيمان، وشركاء في الرِّعاية، ورعاةً وخدَّامًا لكلمة الله ولإخوتنا البشر.
نترحّم على روح فقيد سينودسنا أخينا المثلث الرحمة المطران أنطوان حايك الذي انتقل إلى فرح ربّه يوم السبت الأول من نيسان. وقد ترأسنا الجنازة في بلدته مغدوشة مع لفيف من الأخوة المطارنة.
          في هذا العام المكرَّس للكاهن وللكهنوت، قامت أبرشيَّاتنا بنشاطاتٍ مختلفة لإحياء هذا العام. وقد دبَّر الله بعنايته الإلهيَّة أن ألتقي هذا العام بثلاث رسل من رسل السَّيِّد المسيح له المجد. وأُحبُّ أن أستعرض أمامكم هذه الوجوه الثلاثة للرُّسل الثلاثة توما وبولس ويعقوب.
          زرتُ الهند مع أخي سيادة المطران جوزيف العبسي النَّائب البطريركي العام في دمشق، وسيادة المطران جول زريعي النَّائب البطريركي العام في القدس، والإيكونوموس الياس شتوي القيّم البطريركي العام والأب أنطوان ديب رئيس الدِّيوان البطريركي. زرنا معًا كنيسة الهند الشَّرقيَّة، ويُسمَّى المؤمنون في الهند: "مسيحيُّو القدِّيس توما"! لأنَّه هو الذي بشَّرهم بإنجيل السَّيِّد المسيح حوالي العام 54 ميلاديَّة! إنَّنا نرى في توما الرَّسول المتشكِّك كما ورد في الإنجيل. ولكنَّنا نرى في ذهابه إلى الهند (مرورًا بسوريا والعراق وأفغانستان وإيران) وجهًا آخر! إنَّه الرَّسول الشُّجاع، الجريء! وشجاعته وجرأته هما في أساس شكِّه وتفتيشه عن الحقيقة النَّاصعة! وكذلك جرأته وشجاعته كانت في أساس جهاده العظيم في سبيل الإنجيل المقدَّس، ونشر قيَمه الإلهيَّة في الهند في بلدٍ له ثقافة لا هلِّينيَّة ولا عبريَّة... إنَّه يُغامر في المجهول، للبشارة بالإله المجهول، حتَّى الشهادة بالدَّم. ولسان حاله قول بولس الرَّسول: "لم نرث روح الخوف! بل روح القوَّة والشجاعة".
          توما مثالٌ لنا في الأمانة لمعلِّمنا يسوع المسيح ولدعوتنا، ولتحمُّل مشاقِّ الإنجيل، ولنشر كلمة الله في عالم اليوم.
          وزرتُ مالطة مع أخي النَّائب البطريركي العام سيادة المطران جوزيف العبسي والأرشمندريت مطانوس حدَّاد ممثِّلي لدى الكرسي الروماني. في الجزيرة 365 كنيسة منها 50 على اسم القدِّيس بولس. لقد وصل بولس إلى مالطه في أقصى درجات الضُّعف والذُّلّ والهوان: إنَّه أسير - مُقيَّد – عارٍ – يرجف من البرد. بين البرابرة من جهة والجنود الرُّومان القُساة من جهةٍ أخرى. يصل الجزيرة وقد تحطَّمت سفينته بعد أن قضى خمسة عشر يومًا في خطر الغرق تتقاذفه الأمواج... وهو في طريقه لكي يؤدِّي شهادةً لسيِّده وإلهه يسوع المسيح! أمامه رسالةٌ عظيمة وهو في أقصى دركات البؤس والهوان!
          وعندما وصل الجزيرة تحوَّل من ضعيف، بائس، مرتجف، حقير... إلى مبشِّر، صانع عجائب، يَهدي حاكم الجزيرة وكلَّ سكَّانها إلى معرفة محبوبه ومعشوقه المسيح! وكأنَّه من جديد في تحوُّلٍ عجيب كما على أبواب دمشق، حيث تحوَّل من مضَّطهدٍ إلى مبشِّر بالمسيح.
          وفيه تمَّ ما قاله واصفًا ضعفه في الرِّسالة إلى كورنثوس: "ولكن من جهة نفسي لا أفتخر إلا ب حالات ضعفي. فإنِّي إن أردتُ أن أفتخر لا أكون غبيًّا لأنِّي أقول الحق. ولكنِّي أتحاشى لئلا يظنّ أحد من جهتي فوق ما يراني أو يسمع منِّي. ولئلا أرتفع بفرط الإعلانات أُعطيت شوكةً في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا أستكبر. من جهة هذا تضرَّعتُ إلى الرَّبّ ثلاث مرَّاٍت أن يُبعده عنِّي. فقال لي: "تكفيك نعمتي لأنَّ قوَّتي في الضُّعف تكمل. فبكلِّ سرورٍ أفتخر بالحريِّ في ضعفاتي لكي تحلَّ عليّ قوَّة المسيح. لذلك أُسرُّ بالضُّعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضِّيقات لاجل المسيح. لأنِّي حينما أكون ضعيفًا فحينئذٍ أنا قوي" (2كورنثوس 12/5-10).
          وزرتُ برفقة الأرشمندريت غبريال غنّوم والأرشمندريت مطانيوس حدّاد مكان الحجّ الغربي الكبير، والأكبر بعد كنيسة القيامة والأرض المقدَّسة، مقام القدِّيس يعقوب الرَّسول في إسبانيا في سنتياغو دي كومبوستيلا، وترجمته: القدِّيس يعقوب، مكان النَّجم!
          لنا هنا أيضًا مَثَل نحن الرُّعاة وخلفاء الرُّسل: يعقوب ينطلق من الشَّرق، إلى أقصى الغرب، ومن العالم المأهول (إلى ما يُسمَّى بالفرنسيَّة Finistères ) أي منطقة البحر الأبيض المتوسِّط، إلى المحيط الواسع لكي ينقل بشارة يسوع معلِّمه من الشَّرق إلى الغرب البعيد!...
          أمثلة هؤلاء الرسل الثلاثة، لا بل كل الرسل، هي هديٌ لنا في حياتنا المسيحية والراعوية وبخاصّة في هذه المرحلة الحرجة في الشرق الأوسط ونحن نستعد لانعقاد سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط. وكثيرون يشعرون بالخوف والإحباط أمام الصعوبات التي يواجهها مجتمعنا المسيحي بنوع خاص. فنحن بحاجة إلى شجاعة الرسل وآبائنا في الإيمان!
          إنني أود أن أكون رسول التفاؤل وأنشر التفاؤل حولي، في كنيستي وخارجها. لا بل نريد أن نكون كلّنا نحن الرّعاة، رسل التفاؤل. نريد أن نكون متفائلين. أود أن أكون متفائلاً تجاه القضايا التي تتعلّق بوجودنا وحضورنا وتاريخنا وشهادتنا ودورنا ورسالتنا وحاضرنا ومستقبلنا في المشرق العربي، مهد المسيحية، حيث القطيعُ الصغير العربي المسيحي الأصيل، البعيدُ الجذور (أكثر من ألفي سنة)، الشريكُ الدائم في العالم العربي، في صنع التاريخ والحضارة والثقافة والصناعة والفلسفة والعلوم والأدب والفكر والإبداع والعمارة والسياحة والسياسة ....
          هناك أسباب للتشاؤم ولا أنكرها. وهناك أسباب للتفاؤل وحقيقيّة. وأنا وأنتم نفضِّل أن نكون متفائلين، بحيث إن تفاؤلنا يخفّف من حدة تشاؤم غيرنا الذين لديهم أسباب حقيقيّة للتشاؤم...
          بالنسبة لي هذا كان موقفي عبر خدمتي الكهنوتية في جنوب لبنان، والأسقفية في فلسطين، والبطريركية بخاصّة في سوريا ولبنان، وعلى وَسَاعةِ العالم العربي والدول العربية والقادة العرب، والمسلمين، الذين لا أزال في حوار دائم معهم في كل مراحل حياتي، وفي مشاريعي (ومنها مشروع لقاء في فلسطين، ومشروع لقاء في لبنان) وفي فكري ورسائلي وتطلعاتي...
          أيّها الأخوة الأحبّاء!       
          سنعالج في هذا السينودس طريقة الاستعداد لأجل الاحتفال بالسينودس لأجل الشرق الأوسط وهو بعنوان "الكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة".
          وقد اطلعتم كلكم  على الوثيقة التوجيهية وأُرسلت الأجوبة عليها في أواخر نيسان أوائل أيار الماضيين. وعلى أساسها أُعيدت صياغة الوثيقة الأولى التي سكبت قي وثيقة جديدة دُعيت ورقة العمل Instrumentum Laboris والتي سلّمها إلى البطاركة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر لدى اجتماعنا بقداسته أثناء حجه إلى قبرص على آثار القديس بولس (4-6حزيران 2010). و لا شكَّ أنكم اطلعتم على هذه الوثيقة الجديدة.
          الآن علينا أن نستعد للمشاركة بهذا السينودس. وكلنا مدعوون للمشاركة فيه. ولنا الحق كلنا أن نلقي كلمةً أثناء انعقاده في روما (10-24 تشرين الأوّل 2010). يمكن أن تكون الكلمة طويلة أو قصيرة. المهم أن لا يأخذ إلقاؤها أكثر من الوقت المحدد لكل مداخلة (ستصل التعليمات بهذا الشأن).
إنَّ المواضيع المطروحة في ورقة العمل ليست غريبة عنّا، بل هي موضوع اهتمامنا الدائم. وترى صدى لها في رسائل البطاركة الكاثوليك الشرقيين منذ التسعينات. وقد عالجتُ الكثير من مواضيع ورقة العمل أيضًا في رسائلي البطريركية (بخاصة الميلادية منها منذ العام 2003).
لقد اهتمّ آباؤنا اهتمامًا كبيرًا بالمجمع الفاتيكاني الثاني، وبخاصة سلفُنا المثلث الرحمة البطريرك العظيم مكسيموس الرابع الصائغ والمطارنة الذين شاركوا في المجمع، ومنهم بخاصة المطارنة إدلبي وزغبي وطويل ونجمة ومدوّر... ونعلم كلّنا أن من بين ألمع وجوه المجمع من أصل 2500 مطرانًا، برز 15 منهم، بينهم اثنان روم كاثوليك: البطريرك مكسيموس الرابع الصائغ والمطران الياس زغبي.
وقد اهتم آباؤنا في المجمع الفاتيكاني الثاني بكنسيّات الشرق، والليترجيا، والحوار المسكوني، وموقف الكنيسة من الإسلام واليهودية.
إنَّ ورقة العمل التي تهيّئ للسينودس لأجل الشرق الأوسط، هي ذات طابع راعوي، كنسي حواري واجتماعي... وكما أستعدَّ آباؤنا وأسلافنا للمشاركة في المجمع الفاتيكاني الثاني، لا بدّ من الاستعداد اللائق للمشاركة الفعّالة في هذا السينودس القادم. إنّه في الحقيقة ذو أهمية بالغة، وموضوعاته هي موضوعات اهتمامنا كلّنا، في أبرشياتنا ورعايانا، ورهبانياتنا، وتتعلّق بخاصة بوجودنا وتاريخنا وشهادتنا ودورنا ورسالتنا وحاضرنا ومستقبلنا في المشرق العربي، مهد المسيحية، حيث القطيع الصغير، البعيد الجذور، والشريك الدائم في العالم العربي، في صنع تاريخه وحضارته وثقافته وصناعته وتجارته وفلسفته وأدبه وعلومه وفكره وشعره وإبداعه وهندسته وسياحته وسياسته...
فالمطلوب من الجميع تهيئة موضوع لأجل مداخلة مناسبة. وسندرس أثناء السينودس كيف يمكن تقسيمُ المواضيع حتى تعالجَ العدد الأكبر من مواد السينودس ولا يصير ترداد في طرح المواضيع.
لقد وجّهت رسالة إلى رؤساء الدول العربيّة بشأن الحصار على أولادنا وإخوتنا الفلسطينيين في غزّة ومشاركة  أخينا المطران إيلاريون كبوجي في اسطول الحريّة، ودعينا الفلسطينيين إلى الوحدة لأنّها اساس نجاح الدفاع عن قضيّتهم العادلة وحقوقهم السليبة.
كما وجّهت رسالة إلى الملوك والأمراء والرؤساء العرب لكي أطلعهم على السينودس الخاص بالشرق الأوسط. وهذا مقطع منها:
"الغاية من رسالتي هذه إلى مقامكم السَّامي هي أن أقول لكم أنّني أرى من الضّروري أت تطلّعوا على وثيقة هذا المجمع، المتعلّقة بالمواطنين المسيحيّين الذين تعرفونهم وتقدّرون معنى وجودهم ودورهم ورسالتهم الوطنيّة والقوميّة والسياسيّة والدينية والاجتماعية.
"وأقول لكم الحقّ أن ضمانة الحضور المسيحي والوجود المسيحي والمستقبل المسيحي والدّور المسيحي وأمن المسيحي وأمانه واطمئنانه على حاضره ومستقبله وأسرته ولقمة عيشه... كلّ هذا منوط بكم! منوطٌ بإخوتنا المواطنين المسلمين!"
أنتم ضمانتنا! ونحن معكم، ونحن منبر بلداننا العربيّة في السرّاء والضرّاء، في الدّاخل والخارج. ونحن أمناء لأوطاننا في التاريخ والحاضر وسنبقى على أمانتنا وعهدنا!
وكم من الرؤساء النبلاء والكتّاب والمفكرين الذين حرصوا بدون مواربة على الإشادة بالدّور المسيحي، وأهميّة العيش المشترك، والوجود المسيحي إلى جانب المواطن المسلم... وإنها الخسارة كبيرة أن يفقد العالم العربي وجود المسيحيين فيه...
لبـنان:
نحن في هذا البلد العزيز لبنان، وطن الحوار والتلاقيات الروحية بين أبناء الله، نعتبر أن التوافق على القضايا الكبرى، والأمور المفصليّة، هو قاعدة الإحتكام الأسلم للوصول إلى ما يجمع ويوحّد بين التنوعات السياسيّة والتعدّديات الدينيّة التي هي بجوهرها غنىً للبنان والمنطقة، ونحن حريصون على الحفاظ على كياننا وحضارتنا وحضورنا، وحريصون في الوقت نفسه على انفتاحيتنا وتفاعلنا مع إخوتنا المسلمين. فالتفاعل الخيّر هو جسر العبور إلى قلوب الناس وعقولهم.
ونحن مرتاحون إلى بشائر عودة الأمور غلى طبيعتها الأخويّة بين لبنان وسوريا، مثمنين الانفتاح الهادئ مع مختلف القوى السياسية، آملين أن تتوطّد أواصر المحبّة وتتقوّى العلاقات أكثر فأكثر، لما فيه خير البلدين.
نتوجّه بالتهنئة المسيحيّة إلى الكنيسة المارونيّة، بطريركا وإكليروسا وشعبا مؤمنا، بمناسبة تطويب المكرّم الاخ اسطفان نعمة.
مسيحيّون خارج الإدارة، مسيحيّون خارج الوطن
إننا نشجّع ابناءنا إلى النخراط في القوى الأمنيّة من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة وجمارك، حفاظا على لبنان ودورنا بأن نكون كاملي الشراكة والمسؤوليّة في إدارة أحوال المواطنين. وندعو إلى الانخراط في الإدارات الرسميّة والقطاع العام، لأننا إذا اصبحنا خارج الإدارة، سنصبح خارج الوطن. ونحن نطالب بمراعات التوازنات في كل قطاعات الوظائف والفئات حفاظا على روحيّة الوفاق الوطني.
 
والشكر دائما إلى المسؤولين في الدول العربيّة التي تنتشر فيها أبرشياتنا ورعايانا وأبناؤنا، مؤكّدين على أن همومهم هي همومنا، وقضاياهم هي قضايانا، وإننا بخدمة كلّ مجتمع موجودون فيه.
 
أيّها الإخوة الأحبّاء!
          كما تعلمون سينودسنا هذا انتخابي. سيجري انتخاب راعيين جديدين لأبرشية بيروت وطرابلس. وربما اتفقنا على وضع بعض أسماء على لائحة المرشحين للأسقفية (Episcopables) . وكلكم تقدّرون أهمية تهيئة رعاة صالحين قديسين عالمين قادرين لكنيستنا لأجل خدمة شعب الله والمجتمع. ومن الأهمية على قدر كبير أن نعمل كلنا على تهيئة رعاة يتمتعون بصفات مميّزة!
          ويسرنا أن نعلمكم أننا سنحتفل العام القادم 2011 بيوبيل مئتي سنة على بناء هذا المقر البطريركي الصيفي في عين تراز. وقد بدأنا التحضيرات لهذا الحدث وسنوافيكم لاحقًا بالتفاصيل.
          وبهذه المناسبة سنطوّر الأعمال الزراعية لاستثمار أراضي عين تراز الشاسعة لكي نحقق سياسة الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في كنيستنا. ومن الاحتفالات الأخرى سندشّن، إن شاءالله، وببركة المخلّص مركز "اللقاء" (نوزّع عليكم مطوية بشأنه) في الربيع القادم في أيار 2011. كما أننا سنقيم أول مؤتمر في هذا المركز بعد الافتتاح لإحياء ذكرى المثلث الرحمة المطران الياس زغبي، من ألمع الوجوه المسكونية العالمية ومن ألمع رجالات المجمع الفاتيكاني الثاني مع المثلث الرحمة سلفنا البطريرك مكسيموس الرابع الصائغ.
          من جهة أخرى يسرني أن أعلمكم أنني سأزور أبناءنا الروم الكاثوليك في أمبركا اللاتينية في آب وأيلول القادمين، في كل من أبرشياتنا في البرازيل بضيافة راعيها سيادة المطران فارس معكرون وأبرشيتنا في فنزويلا برعاية راعيها سيادة المطران جورج زهيراتي وفي الأرجنتين بضيافة راعيها سيادة المطران عبدو يوحنا عربش. وبهذه المناسبة سندشّن كنائس ومؤسسات يقوم بها إخوتنا الأساقفة الأجلاّء نفرح معهم ونبارك لهم. كما أننا سنحتفل بالمؤتمر السابع لمطارنة الانتشار في الأرجنتين. وبهذه لمناسبة أكثّف المساعي لكي نتواصل مع أبنائنا في مناطق أخرى في أميركا الجنوبية. وأنا منذ مدة على اتصال مع المطارنة اللاتين خاصّة في شمال أميركا الجنوبية.
          ولا بدَّ لنا من إيجاد طرق للتواصل مع أولادنا في الإمارات والخليج وأفريقيا وفي كل مكان.
كما أحمل لكم في مطلع هذا السينودس تحيةً من حوالي مئتين من أبنائنا وإخوتنا الكهنة الذين اجتمعت بهم في يوم الكاهن وفي عام الكاهن في الربوة في السادس عشر من حزيران الجاري وقد أعدّ لهذا اللقاء سيادة أخينا المطران سليم غزال مع لجنته، فله شكرنا. وكان لقاءً جميلاً جداً، شارك فيه عدد من السادة المطارنة. وإننا  لنشكر الله جزيل الشكر على كهنتنا الأحباء الذين هم أجنحتنا وسفراؤنا إلى رعايانا. نطلب من المخلص أن يزيد الدعوات الكهنوتية ودعوات المكرسين والمكرسات في كنيستنا المقدسة.
في الختام، نستمطر بركات المخلص على سينودسنا ومداولاتنا وقراراتنا وعلى رعايانا في لبنان المضيف لسينودسنا وسوريا والبلاد العربية كلّها وفي بلاد الانتشار في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وأوستراليا ونيوزيلندا...
          ومع بولس الرسول نوصيكم أيها الإخوة الأحباء والسادة الأجلاّء أعضاء مجمعنا المقدس بلسان القديس بولس قائلين: "أحرِّضكم أيها الأخوة، أن تسلكوا سلوكًا يليق بالدعوة التي دعيتم إليها بكل تواضع ووداعة وصبر. احتملوا بعضكم بعضاً بمحبة. إجتهدوا في حفظ وحدة الروح برباط السلام: فإن الجسد واحد. والروح واحد. كما أنكم دعيتم إلى الرجاء الواحد. إن الرب واحد والإيمان واحد والمعمودية واحدة والإله واحد. والآب واحد للجميع . وهو فوق الجميع وخلال الجميع وفي الجميع. آمين". (أفسس 4)
 


غريغوريوس الثالث
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم

 

H.B. Gregorios III with Archbishop Gabriele Giordano Caccia, Apostolic Nuncio to Lebanon His beatitude with Archbishop Caccia during the meeting
During the meeting

 

 

البيـان الختامـي لسينـودس
أساقفة الكنيسة الرومية الملكية الكاثوليكة
عين تراز، 21 – 26 حزيران 2010
____________


إنعقد السينودس المقدّس لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في المقرّ البطريركي في عين تراز (عاليه) وذلك من الحادي والعشرين حتى السادس والعشرين من حزيران 2010، برئاسة غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث ومشاركة أساقفة الكنيسة الرومية الملكية الكاثوليكية الوافدين من أبرشيّات كنيستنا في لبنان وسوريا ومصر والأردن والأراضي المقدسة والولايات المتحدة الأميركية وكندا والبرازيل والأرجنتين وأستراليا والمكسيك والرؤساء العامين للرهبانيات والجمعية البولسية، وهذه أسماؤهم ومراكزهم:


المطران بولس برخش

متروبوليت بصرى وحوران (جبل العرب)

المطران أندريه حدّاد

رئيس أساقفة الفرزل وزحلة وسائر البقاع

المطران جان عادل إيليا

رئيس أساقفة نيوتن سابقًا (الولايات المتحدة الأميركية)

المطران إبراهيم نعمة

متروبوليت حمص وحماه ويبرود سابقًا

المطران جورج رياشي

رئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال

المطران جورج كويتر

رئيس أساقفة صيدا ودير القمر سابقًا

المطران يوحنا حدّاد

متروبوليت صور سابقًا

المطران كيرلس بسترس

رئيس أساقفة نيوتن (الولايات المتحدة الأميركية)

المطران بطرس المعلّم

رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل سابقًا

المطران إيسيدور بطيخة

متروبوليت حمص وحماه ويبرود

المطران جورج المرّ

رئيس أساقفة بترا وفيلادلفيا وسائر الأردن سابقًا

المطران جان جنبرت

متروبوليت حلب وسلوقية وقورش

المطران فارس معكرون

رئيس أساقفة البرازيل

المطران جورج كحّالة

رئيس اساقفة فنزويلا

المطران عصام يوحنا درويش

رئيس أساقفة أستراليا ونيوزيلندا

المطران يوسف كلاس

متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما

المطران نيقولاكي صوّاف

رئيس أساقفة اللاذقية وطرطوس

المطران سليم غزال

المعاون البطريركي سابقًا ورئيس أساقفة الرها شرفًا

المطران جوزيف العبسي

النائب البطريركي العام في دمشق ورئيس أساقفة طرسوس شرفًا

المطران يوسف جول زريعي

النائب البطريركي في القدس الشريف ورئيس أساقفة دمياط شرفًا

المطران جاورجيوس حدّاد

رئيس أساقفة بانياس (قيصرية فليبّس) ومرجعيون

المطران إبراهيم إبراهيم

رئيس أساقفة كندا

المطران الياس رحّال

رئيس أساقفة بعلبك

المطران جورج بقعوني

متروبوليت صور

المطران الياس شقّور

رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل

المطران جورج بكر

النائب البطريركي في مصر والسودان ورئيس أساقفة بيلوسيوس شرفًا

المطران ميخائيل أبرص

المعاون البطريركي في لبنان ورئيس أساقفة ميرا ليكيا شرفًا

المطران عبده يوحنا عربش

الإكسرخوس الرسولي في الأرجنتين ورئيس أساقفة بلميرا شرفًا

المطران إيلي بشارة حدّاد

رئيس أساقفة صيدا ودير القمر

المطران ياسر عيّاش

رئيس أساقفة بترا وفيلادلفيا وسائر الأردن

الأرشمندريت غبريال غنّوم

الإكسرخوس البطريركي لأبرشية المكسيك

 

 

 

 

 

 

 

الأرشمندريت جان فرج

رئيس عام الرهبانيّة الباسيليّة المخلصيّة

الأرشمندريت سمعان عبد الأحد

رئيس عام الرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة

الأرشمندريت نجيب طوبجي

رئيس عام الرهبانيّة الباسيليّة الحلبية

الأب العام الياس آغيا

رئيس عام الجمعية البولسيّة

وتغيّب كلّ من:


المطران إيلاريون كبّوجي

رئيس أساقفة قيصريّة فلسطين شرفًا والنائب البطريركي في القدس

المطران غريغوريوس حدّاد

رئيس أساقفة أضنة شرفًا ومتروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما سابقًا

المطران بولس أنطاكي

رئيس أساقفة نوبيا شرفًا والنائب البطريركي في مصر والسودان سابقًا

المطران سبيريدون مطر

رئيس أساقفة ساو باولو (البرازيل) سابقًا

المطران نيقولا سمرا

رئيس أساقفة جرش شرفًا والنائب الأسقفي لأبرشية نيوتن سابقًا

قام بأعمال أمانة سر السينودس المطران ميخائيل أبرص يساعده كل من الإكونوموس الياس شتوي والاب أنطوان ديب رئيس الديوان البطريركيّ.

الإفتتاح
افتتح غبطة البطريرك غرغوريوس الثالث السينودس أمام وفد من الصحافيين بكلمة رحّب فيها بالسادة الاساقفة والرؤساء العامين. وذكر في مستهل حديثه المثلث الرحمة المطران أنطوان حايك، مطران بانياس (قيصرية فيليبّس) ومرجعيون سابقًا الذي انتقل إلى رحمته تعالى يوم السبت، الأول من أيّار 2010، طالبًا له الرحمة الإلهية.
ثم تطرق إلى مواضيع هامة كان اولها دعوة المؤمنين، ابناء كنيستنا، إلى التمسك بإيمانهم والالتزام بواجباتهم الدينيّة وتحمّل الصعوبات والمضايقات التي تطال المجتمع المسيحي في هذه الايام. وقدّم لهم أمثلة الرسل الشهداء الذين زار مقاماتهم في البلدان التي بشّروا فيها بالمسيح واستشهدوا في سبيله: الرسول توما في الهند والرسول بولس في مالطا والرسول يعقوب دو كومبوستيل في أسبانيا. كما اكّد دعوته المؤمنين إلى عدم الخوف من المستقبل وإلى التفاؤل والثقة بالله الذي لا يهمل أبناءه.
وتحدّث بكلمة موجزة عن السينودس المرتقب بعنوان الكنيسة الكاثوليكيّة في الشرق الأوسط: "شركة وشهادة"  الذي دعا إليه البابا بندكتوس السادس عشر لعقده في الفاتيكان خلال تشرين الأول 2010. وقد وجّه غبطته رسالة إلى رؤساء الدول العربيّة شارحًا لهم معنى وأهداف هذا السينودس وأهميّته بالنسبة للحضور المسيحيّ والعيش المشترك وتطوّر قيم الإيمان وحقوق الإنسان، وحرّيّة الدين والمعتقد وقيمة المرأة وحماية الأسرة، التي هي قيم مشتركة بيننا مسيحيين ومسلمين.
إستلم غبطة البطريرك برقيّة من قداسة البابا تمنّى فيها النجاح لأعمال السينودس للتجدّد دائما في رسالة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، على أبواب سينودس الاساقفة لاجل الشرق الاوسط لكيما يكون شهادة شركة بين المسيحيين وعامل استقرار للسلام والاخوة لشعوب هذه المنطقة. وقد سبق أن ارسل الآباء رسالة إلى قداسته يطلبون بركته على أعمال السينودس.
مما جاء في كلمة غبطة البطريرك في الخلو تشديده على قداسة الكاهن وسهره مع مطرانه على التنشئة الدائمة المتناسبة مع التقدّم السريع في كلّ الجالات، كما ركّز على انفتاح الكاهن على العلمانيّين وتعاونه معهم. وفي الخلوة التي افتتح بها السينودس قدّم غبطته للآباء المفاصل الأساسيّة عن رسالته لعام الكاهن.
وأخبر غبطته الآباء أخباراً سارّة:

  1. أمريكا اللاتينية (آب – أيلول 2010): سيقوم غبطته بزيارة رعويّة لأبناء  أبرشيّاتنا الملكيّة في كل من البلدان التالية البرازيل، وفينيزويلا والارجنين، حيث سيشارك بالمؤتمر الرابع لمطارنة الإنتشار.

  2. ستحتفل البطريركيّة باليوبيل المئوي الثاني للمقر البطريركي في عين تراز سنة 2011.

  3. سيُدشّن غبطته المركز العالمي لحوار الحضارات "اللقاء" في الربوة (لبنان) في ربيع العام القادم 2011 وسيقام فيه المؤتمر الأوّل لاحقا يتناول، شخصيّة ومؤلفات المثلّث الرحمة المطران الياس الزغبي، داعية الوحدة المسيحيّة الكبير.

واستمع الآباء إلى حديث للمطران عصام درويش بعنوان استقامة الكاهن داعيا إلى الاهتمام بالدعوات الكهنوتيّة وتنشئة الكهنة.
درس الآباء كيفيّة استعداد كنيستنا للمشاركة في السينودس الخاص بالشرق الأوسط:"شركة وشهادة"، وما هي المواضيع التي سيعالجها كلّ واحد منهم أثناء انعقاد السينودس.
وتدارس الآباء موضوع المحاكم الكنسيّة. ورأوا مناسبًا إشراك العلمانيّين ذوي الكفاءة والخلقيّة العالية في العمل القضائيّ في المحاكم الكنسيّة. ودعوا إلى تهيئة الكهنة المختصّين بالقانون قبل بدئهم بالعمل فيها. كما أوصَوا بالإسراع في إصدار الأحكام وعدم إطالة المحاكمات. وأقرّوا ضرورة إنشاء هيئة لأجل حماية الاسرة، فهي عماد الكنيسة والمجتمع.
        كما قدّم الآباء بيانات عن نشاطات عام الكاهن في البطريركيّة وفي كافّة الأبرشيّات. وهم ينتظرون برجاء إعلان الأب بشارة أبو مراد المخلصي مكرّمًا.
واستمعوا إلى تقرير عن إكليريكيّة القدّيسة حنّة بالربوة. وتمّ انتخاب سيادة المطران جوزيف العبسي النائب البطريركي العام في دمشق عضوًا في اللجنة السينودسيّة المشرفة على الإكليريكيّة مكان سيادة المطران جورج كويتر الذي استقال من اللجنة.
واستمعوا إلى تقرير عن الصندوق الطائفي. ودعا الآباء إلى تنميته لتتسع رقعة خدماته. وكُلِّفت اللجنة القانونيّة السينودسيّة بإعداد نظام خاص لهذا الصندوق، لكي يتمكّن من دعم مشاريع وحاجات الابرشيات والمؤسسات في كنيستنا.
وقدّمت اللجنة الليترجيّة البطريركيّة بيانًا عن أعمالها، خاصّة في ما يتعلّق بإعادة طباعة كتاب الرسائل والأناجيل، وكتاب الافخلوجيون الصغير (او كتاب صلوات التبريكات) وكتاب التيبيكون أو المراسم الطقسيّة. وقدّمت اللجنة لائحة بموسوعة الكتب الطقسيّة (مع الأناشيد) التي صدرت حتى الآن. ودعا غبطة البطريرك إلى الانضباط الكنسيّ والليترجيّ وفقًا للقوانين المقدّسة وحفاظًا على الوحدة والنظام.
كما قدّم بعض الآباء بيانات عن المستجدّات في أبرشيّاتهم التي تشهد كلّها ورشات عمل لمجد الله وخدمة الإيمان وتثبيته وتطوير الإنسان والمجتمع.
وقدّمت السيدة نفين الحاج شاهين بيانا عن المجلّة البطريركيّة Le Lien التّي تديرها بجدارة. غذ إنّها تشكل نافذة لكنيستنا تطلّ منها على العالم الغربيّ وعلى أبنائنا في بلاد الانتشار
واستنكر الآباء المضايقات العنيفة حتى القتل التي تمارسها فئات متطرّفة ضدّ مسيحيّي العراق وهم سكّان البلاد الأصليّون ومواطنون صالحون، طالما عاشوا بسلام مع إخوانهم غير المسيحّين. وطالبوا العالم لمساعدة مسيحيّي العراق،أساقفة وكهنة ومؤمنين وطلاب جامعات، وحماية وجودهم في بلدهم، وإحلال السلام في هذا البلد المقدّس، لكي يكمل مواطنوه مسيحيّون ومسلمون عيشهم المشترك عبر الاجيال.
ولم يفت الآباء تداعيات الوضع في فلسطين، وبخاصّة في غزّة والقدس. واستنكروا الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيليّة على قطاع غزّة وتجعل أهله يعيشون في عوز إلى كثير من الحاجيات الأساسيّة في حياتهم. ودعوا المنظّمات العالميّة إلى تكثيف ضغوطها لإيصال المساعدات إلى داخل القطاع. وشدّدوا على أهميّة استعادة حقوق الفلسطينيين وإحلال السلام في الشرق الأوسط، لأنّه مفتاح السلام في العالم. كما ناشدوا جميع الحكومات والدول الفاعلة والقويّة إلى فرض حلٍّ سريع لهذه الأزمة الخطيرة. ودعوا الفلسطينيين إلى الوحدة الوطنيّة التي تضمن تحقيق أهدافهم في إقامة وطن فلسطيني كريم.
وطالب آباء السينودس المسؤولين في الدولة اللبنانيّة، خاصّة القيادات الأمنيّة المختصّة وهي ساهرة وفاعلة، أن تزيد سهرًا وعناية لوأد الفتنة المتنقّلة. وكان آخرها المناشير الداعية إلى طرد مسيحيّي شرق صيدا. كما ناشدوا الدولة العمل الجاد على محاربة الأوبئة التي تجتاح شبيبتنا كالمخدّرات والفلتان الأخلاقيّ وغيرها، فيعود لبنان واحة سلام ويتحقّق المثل القائل: "نيّال مين إلو مرقد عنزة في جبل لبنان".
وانتخب الآباء رعاة لبعض الأبرشيّات رُفعت أسماؤهم إلى الكرسيّ الرومانيّ. وتحدّد تاريخ السينودس للعام المقبل من 20 إلى 25 حزيران 2011.
واختتم السينودس بالاحتفال بالليترجيا الإلهيّة ترأسها غبطة البطريرك يحيط به السادة الاساقفة أعضاء السينودس. حيث رفعت الصلاة لأجل جميع أبناء كنيستنا إكليروسا، ورهبان وراهبات، وعلمانيين ملتزمين خدمة الكنيسة، ولأجل جميع مؤمني كنيستنا في كلّ مكان، ولأجل توطيد الإيمان وإحلال العدل والمحبّة والسلام.